الرئيسية / حوارات / الفنان التشكيلي هشام طقش: الفن في خدمة قضايا الناس

الفنان التشكيلي هشام طقش: الفن في خدمة قضايا الناس

خاص موقع طيف – حوار: جنى سلهب — 

           

الفنان هشام حسين طقش

هو ابن الجنوب..عشق الفن منذ صباه فتحول عنده الى سيرة حياة، حكى بريشته جمال الطبيعة وعيون الإنتفاضة ونضال المقاومين الابطال، كما انه زرع في لوحاته طبيعة بلده من بحر وجبل، من قلاع وآثار، من بيوت تراثية وبيوت منسية، من ازقة الحارات القديمة والأدراج العتيقة والشبابيك  والقناطر وما ينبت بينها من أزهار وذكريات.
فكانت جنوبا آخرا قد ولد من جمال ما رأت عيناه وعشقت. انه الفنان الاستاذ هشام طقش ابن مدينة النبطية.

هو ابن الجنوب ختم ترحالاً استمر 26 عاماً، قضاها بين الدراسة والوظيفة وتنمية الموهبة، وحط مجدداً في مسقط رأسه النبطية، لينطلق بمشروع تعليمي، وفي رحلة تدوين ذاكرة مدينته التي غادرها يافعاً، رسماً لبيوتها التراثية التي كانت على عافيتها وانتشارها في عام مغادرتها 1979، بعدما بددت الاعتداءات الإسرائيلية من جهة، والإهمال المتراكم واتساع مساحات الإسمنت التجارية من جهة ثانية، معظمها ولم يبق إلا اليسير بين قائم وأطلال.
وحكاية هشام مع الرسم بدأت في سنّ الثالثة عشرة، واستمرت غزيرة معززة بموهبة فريدة حتى تاريخ سفره إلى الولايات المتحدة حيث تخصص في هندسة الكومبيوتر، وأنهى دراسته عام 1982 بدرجة امتياز عال. وفي العام  1990 هاجر إلى تورنتو, كندا حيث إلتحق بالمعهد الفني في أونتاريو بعد دوام العمل مدة أربع سنوات، أهلته لإقامة العديد من المعارض في مونتريال، سانت لويس، فيلادلفيا، تورونتو، بترس بورغ، كانساس سيتي، ديترويت، على هوامش عدد من المؤتمرات الإسلامية.
 اتسمت لوحاته بالدقة والابداع والألوان المتناسقة والمتجانسة، متخذة مواضيعها أحيانا من آيات القرآن والأحاديث النبوية والظلال والخلفيات، فيغلب عليها نمط “الخيال الواقعي”.  بعد عودته لم يتخل عن نمط الرسم “الإسلامي”، وعزز رصيده بجملة لوحات عن الانتفاضة الفلسطينية، ثم كانت رحلة رسم البيوت التراثية في النبطية،
“مستمداً ذلك من معرفة أكسبتني إياها الغربة، إذ لمست هناك مدى الاهتمام بالتراث والتاريخ والبيئة لمواقع لا تتفوق أهمية عن قلاعنا وبيوتنا وقرانا. وبالمقابل رأيت كيف بدأت النبطية تفقد لونها التراثي وبيوتها الجميلة الرائعة، فعقدت العزم على تخليدها وتوثيقها في لوحات، أعتمدت فيها الدقة المتناهية، والأسلوب الواقعي، برسم حجارتها وجدرانها، أبوابها ونوافذها، سطوحها وقرميدها وأدراجها، من دون زيادة أو نقصان، لتكون أكثر واقعية”.

وكان للإعلامية جنى سلهب من ملتقى طيف للفنون معه هدا الحوار.

 الام تحتاج اللوحة لفك غموضها او فهمها ؟
اللوحة عندي هي مشروع فني أبدأه على الورقة أحرك مكوناته صعودا ونزولا ويمنة ويسرة. ثم أختار ألونها بدقة وأوزع اللون في أرجائها بشغف وعشق. أراقب الضوء والظل بتأن أرسم فيه خطوطا خفية تنتقل بعين المشاهد في أرجاء اللوحة وكأنة يسبر أغوارها ويكتشف أسرارها. كل لوحة لها قصة وفيها أسرار. لأ أبالي بالوقت الذي تستغرقه أياما واسابيع وأحيانا شهورا. ومن اللوحات ما إستغرق سنوات. إنما المهم أن أرضى باللوحة حين إكتمالها.

لاي مكون من مكونات اللوحة تعطى الاولوية ؟
لكل لوحة موضوع وفكرة وهذا هو الأساس. وهناك توزيع الضوء (Colour distribution) ثم إختيار النسق اللوني(Gamut) فمنها المائل الى الدفئ ومنها المائل إلى البرودة والهدوء.
أما التوازن (Composition and Balance) في اللوحة فهو أيضا أساس حيث أختار النقاط المهمة لعناصر اللوحة لأضعها في مكانها المناسب.

الى اي مدى يعكس الرسم شخصية صاحبه؟ وهل يمكن للفنان ان يفرق بين ذاته ولوحته ؟
الرسم مرآه الفنان. أنا بطبعي هادئ ومتأن وصبور وتوجهي المهني علمي وإداري. ولوحاتي تعكس ذلك تماما فهي منظمة ومرتبة ومدروسة وفيها إهتمام شديد بالتفاصيل وبترتيب الأوان وتنسيقها.

ايهما يصنع الابداع رسم الموهبة أم رسم الدراسة ؟
الموهبة هي الأصل وهي الأساس ولكنها تبقى خجولة ما لم تصقل بالدراسة.
أما الإبداع فهو من أعمال الفكر والإحساس وإستعمال ما نتعلمه بالخبرة والممارسة والدراسة.

كيف يمكن للفنان ان ينمي شخصيته الفنية ؟
أولا: تحصيل الثقافة الفنية ومعرفة تاريخ الفن وتطوره عبر العصور ومعرفة المدارس الفنية وخصائصها والإطلاع الدقيق على الأعمال الفنية المهمة لكبار الفنانين وخصائصها.
ثانيا : حضور المعارض الفنية والمشاركة بها وتقبل النقد مهما كان قاسيا ومناقشة الأعمال الفنية للفنانين الآخرين والغوص في تفاصيلها ومحاولة إيجاد الثغرات فيها.
ثالثا: أن يسير وراء أحاسيسه في إختيار النمط والمدرسة الفنية التي يرتاح لها وأن يجرب كافة المدارس ليقبلها أو ينبذها بالتجربة الشخصية.عندما يخوض هذا الغمار يخرج منه بشخصية فنية فريدة حيث يجد ذاته وشخصيته الفنية.
ما العلاقة التي تجمع بين الفنان ولوحته ؟
بالنسبة لي علاقتي مع لوحتي متينة وعضوية. أولا عندما تبدأ كفكرة أمضي وقتا طويلا بالتخطيط لها وأجمع الصور التي تساهم في مكوناتها. وعندما أبدأ بها لا ألتزم وقتا محددا لإنجازها بل أدعها تأخذ مداها في مراعاة التفاصيل والإرتياح لكمالها. ولا أوقّعها فور الإنتهاء منها بل أتريث قليلا عسى أن ألاحظ ثغرة أو عيبا. وعندما أوقعها لا أعود إليها أبدا.

وهل تتاثر اللوحة باهمية الدافع ؟
قطعا. فعند رؤيتي لصورة الطفل الغريق “إيلان” لم أستطع أن أفعل شيئا قبل أن أرسم ذلك الطفل في لوحة بعنوان “عندما تموت الإنسانية”
هناك بعض الحالات يكون الحدث الدافع قويا جدا فيسيطر على المشاعر ويدفعني دفعا لحمل الريشة ورسم الموضوع. وهذا ما حدث معي في كل لوحات إنتفاضة الأقصى وأبرزها لوحة “محمد الدرة”

ايهما افضل لوحة يسبقها تخطيط ام لوحة تلقائية ؟
اللوحة التلقائية جميلة بعفويتها ولكنها تحتمل الفشل كما تحتمل النجاح وغالبا ما تكون ردة فعل على حادث معين أو فكرة شاردة تخطر على البال. أما اللوحة المسبقة بالتخطيط  فهي الأفضل لأنها عادة تتعامل مع الضوابط الفنية وتلتزم بالأصول.

الى اي مدى تتاثر اللوحة بمزاجية رسامها ؟
دائما. كوني لا أرسم بالأجرة  فكل لوحاتي تنبع من أفكاري وتأملاتي ومشاهداتي.

ما الذي يجذب المشاهد الى اللوحة ؟
بالنسبة لي أرى المشاهدين من كل الإعمار ينجذبون إلى واقعية اللوحة وقربها من الحقيقة مع علمهم بأنها من عمل الريشة. كما تجذبهم ألوانها وفكرتها وأحيانا غرابتها.
أما بالنسبة للرسامين فإنهم ينظرون إلى مميزاتها الفنية وثغراتها وتقنيتها ومقدار الجهد المبذول فيها.

هل تعتقد ان الفن بلبنان بمستوى الدول الاخرى ؟
إذا قارنا لبنان مع الدول العربية فهو في أول الركب ويمتاز عليها بأشواط. أما إذا قارناه مع الدول الأوروبية أو الدول ذات العراقة الفنية فهو متأخر عنها سنوات ضوئية. وإن كنا نرى في السنوات الأخيرة نهضة فنية واعدة.
نعم نحن بحاجة إلى رفع مستوى الوعي الفني في المجتمع وخاصة بين طلاب المدارس، وبهذا نطمئن إلى جيل جديد يرتقي بالمستوى الفني إلى حيث يجب أن يكون.

كما أحب أن أشير بانه هناك العديد  من مدّعي الفن حيث يمارسون الغش والخداع بأساليب متعددة لا تمر على الواعين فنيا وإن كانوا يحاولون خداع عامة الناس. هؤلاء لا يقدمون خدمة لأنفسهم بل سيفتضحون عاجلا أوآجلا.

ماذا قدمت اللوحه الى القضية وهل هناك ترابط بين الفن والقضايا الانسانيه. ؟
اللوحة والقضية توءمان. أنا من المؤمنين بأن الفن هو في خدمة قضايا الناس وهموم الناس والفنان يستطيع أن يعبر عن مشاعر وأحاسيس الناس. لذا أرسم إضافة إلى ما يحبونه من مناظر جميلة أرسم تاريخهم وتراثهم وهويتهم وقضاياهم وآلامهم.

لست من أنصار الفن للفن. فنحن في زمن التحديات الكبرى والمصائب العظمى ولسنا في حال الترف الفكري.

ما تنصح الهواة .وهل الفن بلبنان يصلح ان يكون مهنه اوهو مجرد هوايه.؟
ليس في لبنان وليس في أي مكان من العالم يصلح الفن أن يكون مهنة.
الفنان في كندا يحصل على ثلث ما يحصّله أستاذ المدرسة. ودخله هو تحت خط الفقر.
أنصح الفنان أن يتعلم إضافة للفن حرفة أو مهنة تمكنه من الحياة الكريمة مما يتيح له إعطاء العمل الفني حقهولا يصبح أسير الزبون الذي يريد اللوحة بأبخس الأثمان مما يضطره للتعجيل في إنجاز اللوحة وعدم الإهتمام بالتطوير الفني ويصبح ضحية الحاجة إلى العمل كيفما كان.

 

.

 

 

 

 

 

 

 

عن tayef

تعليق واحد

  1. شكرا على المعلومات القيمة في الحوار.المفاجأة لي كانت عن مستوى الفن في لبنان بالنسبة للدول العربية من جهة وبالنسبة للدول الأخرى من جهة ثانية.أستاذ هشام بارك الله بك وأدام ذخرا النبطية ولبنان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *