الرئيسية / فعاليات / بريشة سحرية الفنانة خولة الطفيلي ترسم وجوه مائية.

بريشة سحرية الفنانة خولة الطفيلي ترسم وجوه مائية.

تترك الفنانة خولة الطفيلي (Khaoula Tfaily) في لوحاتها مساحات هادئة للتخيل الذاتي او بالاحرى التفسير الشخصي للوحة المائية، التي تضع لها لمساتها الفنية من خلال رؤية التدرجات في الالوان المائية وشفافيتها، المزدوجة ما بين رطب وجاف حيث تتلاشى التقنية التصويرية بين التعبير الداخلي والخارجي عن الاحاسيس الخاصة التي تنطلق من الحس الفني وجمالية الريشة التي تدرك القيمة الخاصة، لجوانب الالوان المائية المختلفة، ولزوايا الضواء واسقاطاته جزئيا على الجبين او الانف او الراس بشكل عام . اذ تقدم الفنانة «خولة الطفيلي» في هذا المعرض نوعا من التحدي الخاص من حيث المحاكاة لمساحات فراغية وفق تصورات المعاني التي تتركها للتأويلات وبدلالات التعبير عن المواقف من خلال حركات العيون والفم والخطوط في الوجه، ومن ثم اظهار التناسب ضمن قدرات الشكل، وما يتناغم معه من الوان، وكأنها تقدم لكل شخصية ترسمها لونا مائيا خاصاً.
لغة مائية في رسم وجوه طافحة بمختلف الايقاعات اللونية باردة او حارة او جافة او رطبة اي مبللة بالماء بنسبة عالية او منخفضة جدا او حتى صامتة تدغدغ الفراغات التي تمنح اللون قوة بصرية. لانها لم تخرج من معالم الشخصية المرسومة. الا للتعبير عن لهجة اللون بين الظلال المرنة التي تؤدي دورها في خلق تفسيرات وايحاءات عديدة ، بين تظليل داكن وبين تعتيم بشفافية الفواتح بين الضوء الساقط واللون المتارجح. او بين كثافة اللون او تلاشيه، وبتأرجح جزئي ذي تقنية زادت من حدة جمالية اللوحة المرسومة تبعا لانطباعاتها الحسية عن الشخصية نفسها مثل لوحة الفنان الراحل» ملحم بركات» او لوحة» السيدة فيروز». فهل للالوان المائية قدرة على خلق الحس الجمالي الخاص في البورتريه؟
لم ترسم الفنانة «خولة الطفيلي» لوحاتها البورتريه لاظهار المفاتن، بل! لمنح ريشتها ميزة اظهار الجوانب الجافة والرطبة في الالوان المائية، والقدرة على اسقاطات الضوء المتناسبة مع مقاييس الوجه في الصورة الفنية، كمصطلح تشكيلي يأخذ الخط فيها عدة اتجاهات حسية، لتعكس التأملات الملموسة على زمن ذي اطر بنكهة خاصة توحي بالماضي المصحوب بلحظة ما عاشتها الشخصية، مع الحفاظ على خصائص الشكل الظاهر بتوثيق يدمج بين الصفة الخارجية وعلاقة الريشة وجدانيا معه تاركة للريشة محاورة الشخصية تبعا لميولها اللونية والتهيؤ لخلق خيالات استكملت بها التجربة التشكيلية في رسم البورتريه لشخصياتها المئة المتنوعة في مضمونها الاجتماعي او الفني وما الى ذلك.
يتميز معرض الفنانة «خولة الطفيلي» بتماثل بين الشخصيات التي تهدف من خلالها الى خلق محاكاة ذات سمة تشكيلية تتخذ مؤثراتها اللونية تعبيرات تستحضر بها المعنى الخارجي، لشخصيات تمثل حضارة تحرك بجمالياتها الكائن الانساني كفنان او سياسي او انسان عادي مبتسم او حزين متأمل او ضاحك دون تمجيد او تفخيم او مبالغة او ضم الواقع للمتخيل. تاركة للالوان المائية حريتها في اظهار فن الصورة الاكثر تعبيرا باللون المائي الرطب والجاف، بمقاربات تستمد من جمال الضوء ما يمنحها زمنية معينة تمثل نوعا من الحضور الفعلي في وجدان «خولة الطفيلي» بخطوط رئيسية تخيلية تمت معالجتها تشكيليا، ليسيطر اللون على التعبيرات والسمات الفيزيائية دون اللجوء الى المخيلة، بل! الى اللحظة النفسية التي اتخذت منحى زمني ما، وكانها جمعت شخصياتها في زمن ما لبناء حضارة من لوحات مائية خاصة بها.
تبرز العلاقة بين اللون والضوء والزمن في لوحات الفنانة «خولة الطفيلي» لتتضح المعالم الفيزيائية في الوجوه برومانسية وعفوية وبشكل فني واسع متعدد الجوانب، كأنها خرجت من حلم هادىء رومانسي مكلل دون اختراع لقسمات تتناقض مع الحجم او مع اللون وابعاده دون الالتزام بشبه الصورة الاساسية للشخصية، لتأخذنا الى مسألة جمالية يلعب اللون فيها مسألة تعبيرية خاصة تؤدي الى تمييز الشخصية، ومنحها لونا انسانيا مختلفا عن الاخرين بفعل الاحاسيس الفنية التي تفيض من ريشتها المغمسة بالماء المنساب بين تفاصيل الوجوه والعالم الخاص للبورتريه.
من المعرض

عن tayef

شاهد أيضاً

سننهض من بين الركام تحية الفنان التشكيلي أحمد عبدالله الى اطفال سوريا

قدم الفنان الشكيلي اللبناني أحمد عبدالله لوحة فنية   بعنوان ( سننهض من بين اللركام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *